الأربعاء, 27 أكتوبر 2021

اللغة المحددة: العربية

التيارات المتطرفة بغزة .. صنيعة إسرائيلية لضرب المقاومة

أعادت حادثتا التفجير اللتان استهدفتا حاجزين تابعين للشرطة الفلسطينية، بمدينة غزة، مساء الثلاثاء، المخاوف من عودة نشاط التيارات المتطرفة، في ظل الكشف عن اختراقات إسرائيلية لصفوف تلك الجماعات، التي تسعى لضرب المنظومة الأمنية والوحدة الوطنية في القطاع.

وأعلنت وزارة الداخلية في غزة، فجر اليوم، استشهاد ثلاثة عناصر من الشرطة، وإصابة ثلاثة آخرين جراء تفجيرين منفصلين استهدفا حاجزين للشرطة، وتمكنها من كشف التفاصيل الأولية لمنفذي التفجيرين.

وبحسب مصادر محلية، فقد قام اثنان ممن يوصفون بـ "المنحرفين فكريا"، بتفجير نفسيهما، الليلة قبل الماضية، في حاجزين للشرطة الفلسطينية بمدينة غزة أسفر عن مقتلهما واستشهاد ثلاثة من رجال الشرطة وإصابة عدد آخر بجراح.

وكانت الأجهزة الأمنية بغزة كشفت في أحداث سابقة خيوط العلاقة المباشرة بين منفذي مثل هذه العمليات وأجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، على غرار عملية اغتيال الأسير المحرر مازن فقها، ومحاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم، بالإضافة إلى التفجير الذي حدث أثناء مرور موكب رامي الحمد الله إلى غزة أوائل عام 2018.

ارتباط مخابراتي
يقول الكاتب شرحبيل الغريب: "إن المستهدف من انفجاري الليلة الماضية ليس أفراد الأمن وإنما المنظومة الأمنية في غزة والتي أثبتت نجاحها على مدار سنوات، وواجهت تحديات كبيرة، وواجهت محاولات عودة إشاعة الفوضى والفلتان، واستغلال هذه العناصر التكفيرية لتحقيق أجندات مخابراتية".

ويضيف: "ثبت من التجارب السابقة أن كل هذه العناصر صاحبة الفكر المنحرف والتكفيريين لديهم ارتباطات مع أجهزة مخابرات خارجية؛ وهذا من يثير الشك ويعزز رواية أن من يريد أن يعبث بأمن قطاع غزة هي جهات مخابراتية تستغل أصحاب هذا الفكر لتحقيق أجنداتها المخابراتية الخاصة".

ويشدد على أنه لا يوجد في قطاع غزة بيئة لتنامي مثل هذه الظواهر، وهي مرفوضة اجتماعيا ووطنيا وفصائليا وحتى داخل أوساط العشائر والعوائل الكبرى.

من جهته، عد الكاتب إبراهيم المدهون أن ما حدث كان أمرا مفاجئا وغير متوقع نظرا لطبيعة المجتمع الفلسطيني البعيد عن التطرف بكل أشكاله.

ويقول: "هذه سابقة خطيرة جدا ينظر لها المجتمع الفلسطيني على أنها غير مقبولة، وتؤدي إلى انهيار المجتمعات من الداخل، وتضر بالقضية الفلسطينية، وتعد طعنا بالخلف ليس فقط لحماس وإنما للجهد الفلسطيني المقاوم والمشروع الوطني برمته".

الاحتلال المستفيد
ويؤكد المدهون أن المستفيد الأول والأخير من هذه الأحداث، الاحتلال الإسرائيلي والمتضرر الأول والأخير منها هو الشعب الفلسطيني وقضيته.

ويشير إلى أن هناك تجارب سابقة استطاع الاحتلال من خلالها تجنيد بعض المنحرفين فكريا للعمل في غزة، ولا يستبعد أن يكون عمل استخباراتي إسرائيلي للوصول إلى هؤلاء المتطرفين والتكفيريين وزجهم في مسار أدى في النهاية إلى هذه النهاية الكارثية.

ويقول الكاتب: "استغلال واقع قطاع غزة واستغلال الحصار والتشويه الذي يطال حركات المقاومة وعلى رأسها حماس؛ قد تؤدي إلى ذهاب بعض الموتورين والتكفيريين إلى مثل هذه العمليات، لكن هذه ستكون محدودة ومن الصعب تكرارها".

برنامج علاجي شامل
وعد أن المعالجة الأمنية لا تكفي، وأنه يجب أن يكون هناك برنامج معالجة كامل يشارك به الجميع يبدأ من البيت، وينتهي في المدرسة مرورا بالمسجد والسوق والشارع".

ودعا إلى أن يكون هناك نبذ مجتمعي لهذه الظاهرة، وأن تسارع عوائل الانتحاريين للتبرؤ منهم ومن فعلتهم، ما سيساعد في وأد هذه العمليات بشكل كامل، مؤكدا أن "المجتمع الفلسطيني مجتمع واع مثقف متدين بشكل عام، ولا يعيش الانحراف ولا التطرف والتخوين ولا تدخل به أمراض الطائفية".

الأمن خط أحمر
من جانبه، عد الكاتب سمير حمتو أن الأمن خط أحمر في غزة، ولن يقبل المس به أحد في قطاع غزة سواء أجهزة أمنية أو فصائل أو عوائل.

ويقول: "إن كان الأعداء يظنون أنهم بجرائمهم القذرة التي تستهدف الأبرياء قد ينجحون في زعزعة الأمن والاستقرار في غزة، فهم واهمون".

ويضيف: "نثق بشعبنا الذي يشكل حاضنة للمقاومة، ثم بالأجهزة الأمنية الساهرة على أمن الوطن والمواطن، حتما ستفشل كل المؤامرات التي تحاك ضد غزة".

ويصف حمتو: ما حدث بأنه "أمر شاذ وطارئ ومنبوذ من القاصي والداني، والعمل التخريبي ليس ضد حماس ولا أمن غزة إنما ضد كل فلسطيني".

ويشير إلى أن "العلماء والمجلس التشريعي استنفدوا كل الطرق للتحاور مع هذه العناصر التكفيرية، وأنه آن الأوان للتوقف عن هذه الطريقة والضرب بيد من حديد عليهم حتى لا يكرروا ما فعلوه"، وفق قوله.

ضرب الجبهة الداخلية
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف في مقال له بعنوان: "إن غدا لناظره قريب": "قد لا يكون هناك علاقة مباشرة بين المنفذين والاحتلال؛ ولكن اختيار التوقيت واستهداف أفراد الشرطة وخاصة في هذه المناطق الحساسة يعطي مؤشر بأن يد الاحتلال ظاهرة فيما جرى، وأن منفذي حادثي التفجير تلقوا تعليمات ممن ظنوا أنهم قيادات لهم، وهم في الحقيقة قد يكونوا من جهاز المخابرات الصهيوني بهدف ضرب الجبهة الداخلية وإشاعة الفوضى وفقدان الأمن وإشاعة البلبلة في ظل حالة الحذر الشديد في أوساط الأجهزة الأمنية تحسبا لقيام الاحتلال بعمل إرهابي ضد غزة ومقاومتها".

وأضاف: "ما نقوله ليس من فراغ، بل هناك أدلة سابقة من خلال ما يجري في سيناء من قيام بعض المنفذين لعملياتهم الإجرامية كانوا موجهين من مخابرات الاحتلال يدعون أنهم ينتمون إليهم وهم يمثلون قيادة ميدانية دون أن يرونهم أو يتعاملوا معهم وإنما توجه لهم الرسائل عبر الفيس أو الواتساب، وهم بدورهم ينفذون ما يصدر إليهم من تعليمات، وقد سبق أن حذرت الأجهزة الأمنية من مثل هذا النوع من العمالة، وهذا النوع من الارتباط المجرم".

وعد الصواف أن من يحمل الفكر المتطرف أشد وقعا من فعل العملاء، مستدركا بالقول: "أن مجتمع غزة متماسك أكثر مما يظنون، والأجهزة الأمنية لديها القدرة على كشف خيوط الجريمة، وكشف ارتباطات المنفذين".

 

المصدر: قدس برس

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.