الأربعاء, 21 أبريل 2021

اللغة المحددة: العربية

الصفحة الرئيسية > المشاركات > وثائق وقرارات دولية

بمبادرة من معهد البرازيل فلسطين عقد البرلمان البرازيلي جلسة علنية للجنة حقوق الإنسان والأقليات ناقش فيها انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين

عقدت الجلسة بطلب العديد من النواب من مختلف الأحزاب البرازيلية، وتقدمتهم النائبة إريكا كوكاي و النائب هيلدر سليمان من حزب العمال والنائب مارسيو جيري من الحزب الاشتراكي البرازيلي، ورئيس لجنة حقوق الإنسان والأقليات.

انعقدت الجلسة يوم الثلاثاء الثامن من أكتوبر من عام 2019، في العاصمة البرازيلية برازيليا ، ويعد الحدث الأول من نوعه على الصعيد البرازيلي، بمشاركة العديد من الدبلوماسيين بدعوة من معهد البرازيل فلسطين -   إبراسبال من بينهم السفير الفلسطيني في البرازيل إبراهيم الزبن، وعدد من السفراء العرب من بينهم السفير السوري والسفير المغربي والقائم بأعمال السفير المصري ، وبعد أن تمكن معهد البرازيل فلسطين من الحصول على دعوة من لجنة حقوق الإنسان والأقليات قام رئيس مرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السيد رامي عبده بالمشاركة في الجلسة.

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3236، الذي تم تبنيه في 22 نوفمبر 1974 - بتصويت برازيلي مؤيد  الذي يؤكد من جديد حقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين، غير القابلة للتصرف، وخصوصاً الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين. قال رئيس معهد البرازيل فلسطين الدكتور أحمد شحادة في كلمته مدافعا عن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال : " شرعية مقاومة الاحتلال الإسرائيلي تبدأ من الاعتراف الدولي بحق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال ، وشرعية نضالها للقيام بذلك بكل الوسائل المتاحة ، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة." وقال أيضاَ: " إنه بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية فإن وطننا فلسطين بتاريخه وتراثه وهويته قد تعرض لمذابح تاريخية وسرقات لا مثيل لها في القرن العشرين، ومازال ذلك مستمراَ حتى في القرن الحادي والعشرين".

صورة يظهر فيها الدكتور أحمد شحادة رئيس معهد البرازيل فلسطين                                                            

 

وقد ندد الدكتور أحمد شحادة باعتزام السلطات الإسرائيلية محاولة تغيير الواقع الديموغرافي للقدس - وهي عملية متسارعة في أعقاب قرار دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية في مناطق الاحتلال إلى المدينة المقدسة. وقال إن الاحتلال يتبع سياسة  سرقة الأراضي الممنهجة" ، غذت التطرف المتزايد في المنطقة فيما أسماه "إرهاب المستوطنين". حيث في فبراير 2017  أقر برلمان الاحتلال "قانون التنظيم"، الذي يوفر الحماية القانونية للمستوطنين الذين يصادرون على أراضي فلسطينية.

وأضاف شحادة مستنكراَ : "بالإضافة إلى عجز المجتمع الدولي عن إجبار إسرائيل على احترام قراراتها ، خاصة فيما يتعلق بإنهاء الحصار في قطاع غزة ، لاحظ الفلسطينيون استبعاد حق العودة من أي نقاش".

وقال: "انطلقت في عام 2018 احتجاجات معروفة باسم "مسيرة العودة الكبرى" ، قُتل خلالها حوالي 312 فلسطينياً على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد جمعت المسيرات التي دارت على مدى عدة أسابيع آلاف الأشخاص على حدود قطاع غزة مع الاحتلال في احتجاجات على العمليات المستمرة للاستيلاء على الأراضي وتدمير المنازل في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف : "أود أن أذكركم بأن إسرائيل لم تنفذ واحدًا من مئات القرارات التي اتخذها مجلس الأمن ، وآخرها القرار 2334 المؤرخ 23.12.2016 ، والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية86 قرارًا من مجلس الأمن و 705 قرارًا بما في ذلك حكم محكمة العدل الدولية بما يخص جدار الفصل العنصري ".

وأوضح الدكتور شحادة في كلمته أن انتهاكات حقوق الإنسان لا تتجلى فقط من خلال احتلال الأراضي الفلسطينية و لكن هناك العديد من القيود ، أبرزها قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بترويع الآلاف من بينهم عائلته، وقال:  لقد عشنا في المنطقة منذ آلاف السنين وعانينا من مذابح تاريخية وشتات مستمر، ونشهد تطرفاَ متزايداَ ينعكس في الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون، وعجز المجتمع الدولي عن إجبار الاحتلال على الامتثال لقرارات الأمم المتحدة .

وقال السفير إبراهيم الزبن في كلمته الافتتاحية : إن صراعنا ليس صراعاَ عقائدياَ بين اليهود والمسيحيين ، بل هو صراع دبلوماسي وجغرافي وسياسي واقتصادي، وقد عانى الشعب الفلسطيني من نظام العقاب الجماعي والقتل والاضطهاد وتدمير المنازل وتلوث المياه الجوفية منذ عام 1917 ، الاحتلال لا يحترم ولا يتقبل أي من قرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، وهناك بالفعل أكثر من 700 توصية بذلك.

 وقد استنكر سيادة السفير طرد حوالي سبعمئة وخمسين ألف شخص لا يتمكنون من العودة إلى ديارهم، قائلاَ : إنها مجزرة حقيقية وتطهير عرقي عدا عن ذلك ضم القدس ومرتفعات الجولان.

كما وأشار الزبن إلى تسليح المستوطنين لإثارة الإرهاب في المنطقة واصفاَ ذلك بأنه جريمة قتل مستمرة بحق الشباب والأطفال، وتحويل غزة إلى معسكر اعتقال ضخم تبلغ مساحته ستمئة وخمسة وستون كيلومتراَ مربعاَ.

ويسرد الدبلوماسي حالات أخرى من الإذلال وانتهاكات الحقوق، وقال إن "قائمة الجرائم ضد الفلسطينيين لا حصر لها".

وفقًا لمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين ، بعد 71 عامًا من النكبة، فإن عدد السجناء السياسيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية كبير. فمنذ عام 2015  تم اعتقال أكثر من عشرة آلاف فلسطيني. و منذ عام 1967  ثمانمئة ألفا ، وأكثر من مليون منذ النكبة في عام 1948، وفي مارس 2019  كان هناك 5450 سجيناً سياسياً فلسطينياً موزعين بين 17 سجناً ومركزين للاحتجاز ومركزين استجواب إسرائيليين، ومن بين هذا العدد الإجمالي ، يقضي 540 سجينًا عقوبة السجن المؤبد و 68 مدانًا يقضون أحكامًا بالسجن لأكثر من 20 عامًا و 497 سجينًا رهن الاعتقال الإداري.

وفقًا للأونروا  فإن حوالي 450 ألف فلسطيني يعيشون في لبنان 50٪ منهم موزعين على  12 مخيم للاجئين، محرومين من أدنى حقوقهم حيث لا يمكنهم على سبيل المثال العمل في 20 نشاطًا احترافيًا، وفي سوريا أكثر من 510 آلاف لاجئ فلسطيني في 12 مخيماً يتمتع الكثير منهم بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون السوريون ، بما في ذلك الحصول على الخدمات الاجتماعية ، لكن معدل وفيات أطفال أعلى و عدد الأطفال المسجلين في المدارس أقل، ووفقًا لوكالة الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط فإن حوالي 875 ألاف فلسطيني مسجلين في 19 مخيماً للاجئين بالضفة الغربية.

في عام 2013  نشرت اليونيسف تقريراً يشير إلى أن المعاملة السيئة للأطفال الفلسطينيين في نظام الاعتقال العسكري الإسرائيلي واسعة الانتشار ومنهجية ومؤسسية ، فمنذ عام 2000  تم اعتقال ما لا يقل عن ثمانية آلاف فلسطيني تحت سن 16 سنة واستجوابهم ووجهت إليهم تهم من قبل القضاء العسكري الإسرائيلي ، كما هو منصوص عليه في الأمر العسكري رقم 1651 ، حيث يخضع الأطفال الفلسطينيون الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 13 سنة إلى 6 أشهر من الاعتقال العسكري ، والذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 15 سنة إلى 12 شهرًا في السجن.

تشير دراسة استقصائية أجرتها منظمة غير حكومية تدعى Dci Palestine إلى أن عام 2016 كان العام الذي شهد أكبر عدد من الوفيات بين الأطفال الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية في السنوات العشر الماضية ، وأسفرت عن 32 قتيلاً في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

"يجب توضيح أن ما يحدث في فلسطين، وأن حقوق الإنسان هي قضايا غير قابلة للتجزئة وعالمية. وأنه لم يعد بإمكاننا أن نغض الطرف عن ما يحدث في فلسطين.الفصل العنصري من نواح كثيرة ، لكنه منفي وغير مرئي". تقول النائبة إريكا كوكاي.

من أكثر المواقف المعادية والعنيفة ضد الفلسطينيين التي أشار إليها المشاركون هو تدمير المنازل في المناطق المحتلة وغزة ، وقد تم استنكار هذه الممارسات بالفعل من قبل العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان وحتى من قبل الأمم المتحدة. وقال هيلدر سليمان رئيس لجنة حقوق الإنسان والأقليات : "هدم الممتلكات الخاصة والتهجير القسري للأشخاص يشكلان انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف ، وتعتبر جرائم حرب".

بيدرو شربل ، باحث وناشط في مجال حقوق الإنسان ، سلط الضوء على القوة الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي: "بينما تشتري الحكومات الأسلحة الإسرائيلية وغيرها من التقنيات ، فهي تساعد مؤسسيًا وماليًا وتدعم هذه الحملة". يقدم شربل مثالاً على المبادرات التي يمكن أن تتعاون مع القضية الفلسطينية. "البرلمان التشيلي ، على سبيل المثال ، أقر إجراءً يمنع دخول المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية ، وهذا هو أقل ما يمكننا فعله".

وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده إنّ سلطات الاحتلال تواصل بلا هوادة عمليات هدم المنازل والمؤسسات الفلسطينية في القدس وتستهدف العائلات وتعتقل الأطفال وتتعمد ترويعهم كجزء من نمط منهجي معتمد لتهجير الفلسطينيين بالقوة من المدينة المحتلة.

كما قال :على الرغم من اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم (2334) في أواخر ديسمبر 2016، والذي أكّد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، إلا أنّ إسرائيل تواصل بناء المستوطنات بشكل غير قانوني، وهو ما يعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي".

 وقال: أنا هنا اليوم لأعبر عن قلقنا العميق إزاء حالة حقوق الإنسان المروعة في الأراضي الفلسطينية، وأدعوكم إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة للضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف جرائم الحرب ضد المدنيين الفلسطينيين.   

وأضاف عبده أنه و كجزء من عمل المرصد الأورومتوسطي في مناطق النزاع، يعمل المرصد منذ أكثر من عامٍ على إصدار تقريرٍ شهري يرصد ويحلل الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، ولا أبالغ إذا قلت أننا صُدمنا من تصاعد أعداد وأشكال الانتهاكات في المدينة خلال الإثني عشر شهراَ الماضية بشكلٍ ممنهج"، مشيراَ إلى أن إحدى أكثر السياسات الإسرائيلية قسوة ضد الفلسطينيين هدم منازلهم ومؤسساتهم ضمن خطط مسبقة ترمي إلى طردهم من مدينة القدس عن طريق حرمانهم من تصاريح البناء ومواصلة هدم منازلهم ومتاجرهم ومؤسساتهم استناداً إلى قوانين عنصرية وإجراءات تعسفية.

حذرت البروفيسور بيرينيس بينتو من قسم علم الاجتماع بجامعة برازيليا وعضو في المجلس الأكاديمي لمعهد البرازيل فلسطين إبراسبال, من أن أعمال الاحتلال المستمرة ماهي إلا "تدمير حقيقي للشعب الفلسطيني ومذبحة وعدم احترام" وأن هذه هي القاعدة التي يتبعها الاحتلال.

وأضافت في حديثها: "يجب أن يتصرف نشطاءنا بحزم وعلى نطاق أوسع. لدينا العديد من حركات التحرر التي تدعم السود والنسوية والسكان الأصليين ومثليي الجنس وغيرهم, فهل يمكن لهذه الحركات من منابرها أن تتفهم معاناة الفلسطينيين مع الاحتلال ؟ عندما يغضب جزء من العالم من شيء ما في مكان آخر ، كما كان الحال مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والحرب في فيتنام ، يمكن أن نحصل على نتائج ملموسة. نحن لسنا بحاجة إلى أن نتحدث نفس اللغة أو أن نكون متقاربين. ولكننا بحاجةِ فقط إلى تضامن الجميع ".

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.