الأربعاء, 21 أبريل 2021

اللغة المحددة: العربية

2019.. أمريكا تواصل انحيازها الأعمى للعدوان والاستيطان

لن تجد "إسرائيل" رئيسًا للإدارة الأمريكية يوزع الهدايا على المشروع الصهيوني بسخاء مثل ما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحكومة الاحتلال في عهد بنيامين نتنياهو.

وفجّرت سياسة "ترمب" قضايا شائكة وانقلاباً على الموقف السياسي الأمريكي والأوروبي منذ لحظة وصوله للبيت الأبيض خاصّة ما يتعلق بملف القدس والحدود وحل الدولتين، وآخرها تشريع الاستيطان.

وظهر جليًّا أن عمل الإدارة الأمريكية يمضي تطابقاً مع سياسة "إسرائيل" فوق العادة في ملفات القدس والاستيطان بالضفة والانقلاب على قرارات الشرعية والقانون الدولي.

وشهد عام "2019" استمراراً للسياسة الأمريكية في عهد "ترمب" الداعمة لموقف الاحتلال من جهة أيديولوجية ودينية واستيطانية، مجهزاً على كل ما سبقه من اتفاقيات ومحطات وأهمها اتفاق "أوسلو".

استمرار وتصعيد
ليس تشاؤماً هو الحديث عن استمرار الموقف السلبي للإدارة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية حتى آخر أيام "ترمب" في البيت الأبيض أو حال فاز مرةً أخرى بكرسي الرئاسة.

ويؤكد طلال عوكل المحلل السياسي أن عام "2019" شهد استمراراً مكثّفاً لسياسة الإدارة الأمريكية في عهد "ترمب" التي بدأت بشن حرب على الأمم المتحدة حاضنة القضية الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية.

ونصت وثيقة الأمن القومي التي أعلن عنها "ترمب" عام 2017 على مبادئ في الشرق الأوسط، أهمها تعزيز هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية وتحالفها مع "إسرائيل" والتصدي لخطر الإرهاب ونفوذ خصوم مثل إيران وكوريا الشمالية وتعزيز السيطرة على مصادر الطاقة.

ويضيف عوكل: "في آخر عهد أوباما جرى تصويت في الأمم المتحدة على عدم شرعية الاستيطان وأمريكا تحفظت فبدأت سياسة سلبية نحو الأمم المتحدة ثم شهدنا في عهد ترمب قرارات متطابقة مع "إسرائيل" في ملفات الجولان والقدس واللاجئين والأونروا والاستيطان".

ويرى عوكل أن عام 2019 شهد استمرار موقف أمريكا السلبي في القضية الفلسطينية بل جعلت القضية في موقع العداء لها بالتنكّر الكامل لحقوق الفلسطينيين والعمل ضدهم.

قرارات "ترمب" أربكت الساحة الدولية وعززت الشرخ مع المواقف الأوروبية، فليس قرار ضم الجولان وتشريع الاستيطان وتواصل تجاهل حل الدولتين العام الماضي فقط من أزعج الأوربيين، بل التنكّر لكل ما سبق عزل أمريكا عن محيطها.

ويؤكد محمد مصلح المختص في الشئون الإسرائيلية أن "ترمب" من يومه الأول صنع انقلاباً على مواقف المجتمع الدولي والسياسة الأوروبية خاصّة في ملف التعامل مع الثوابت الفلسطينية والتوافقات الدولية والقانون الدولي.

استمر الرئيس الأمريكي عام 2019 في تجاهله للتسوية ناسفاً "أوسلو" منحازاً للاحتلال ملوّحاً بمشروع مبهم الملامح أسماه "صفقة القرن".

ويضيف المختص مصلح: "طرح صفقة القرن كتعجيل لحل العملية السلمية بمنطقه هو، وتحدث طوال عام 2019 ومستشاروه ومساعدوه عنها ولم يكن طرحه عقلاني ولا منطقي؛ بل ظهرت مصلحته الشخصية كرجل أعمال في كل طرح سياسي وانحيازه للتيار المسيحي الصهيوني آملاً في تجديد رئاسته".

ويلفت إلى أن فشله في معالجة ملفي كوريا والصين حفّزه للتمسك بتكثيف العمل خلال العام الماضي في ملف "صفقة القرن" بل استخدم تكتيكات عبّرت عن استجابة لمواقف "نتنياهو".

ويتابع: "تارةً تحدث عن كشف صفقة القرن بعد انتخابات الاحتلال وتارةً دعم نتنياهو في ضم الجولان والأغوار، ما يعني أن مزاجه هو المحدد وليست الحكمة السياسية التي طرد معها جيشا من موظفي ومستشاري البيت الأبيض".

الاستيطان والإنسان
كم من مرّة تفاخر "بنيامين نتنياهو" بأنه أكثر رئيس حكومة إسرائيلي زاد في عهده الاستيطان بإيماءة رأس أمريكي انتقلت من مربع الموافقة الصامتة إلى الدعم الصريح.

ومن أبرز محطات العام الماضي في السياسية الأمريكية التي تمس الفلسطينيين بشكل مباشر هو رفض تمويل "أونروا" التي تحمل عنوان جوهر القضية الفلسطينية في ملف اللاجئين.

الرفض الأمريكي لتفويض "أونروا" ومناوراتها بالحديث عن أزمات مالية ولاحقاً ملفات فساد ردت عليه جمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية لقرار بتمديد عمل "أونروا" حتى نهاية يونيو عام 2023م.

وأيدت القرار 170 دولة مقابل اعتراض الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وامتناع سبع دول عن التصويت.

وينفي المحلل عوكل أن تكون سياسة "ترمب" طوال عام 2019 طرحت أي رؤية إنسانية للقضية الفلسطينية، وأن ما جرى طوال عام هو استمرار لحيل سياسية اختصرت القضية بوعودات مالية وهمية قفزت عن جوهر الصراع.

وعلى انفراد الإدارات الأمريكية بنموذج ترمب كرئيس، شهد العام الماضي تجاهلاً للقضية وحضور السلطة الفلسطينية، الأمر الذي دفعها على لسان رئيسها للقول إنها تقاطع أمريكا رغم أهميتها.

ويقول المختص مصلح إن "ترمب" أكثر من دعم الاحتلال في قرارات الاستيطان وأن عام 2019 شهد سباقاً محموماً لتكثيف الاستيطان وآخره مشروع ضم الأغوار.

ويشير مصلح أن نتنياهو في ملف الأغوار تعامل بثقة عن دعم ترمب، لكن ما طرح أضرّ بالعلاقة المتوترة مع الأردن، إضافة إلى انزعاج الأردن من عدوان متصاعد على المقدسات والأقصى خلال عام مضى وعام سبقه.

ويتابع: "موقف أمريكا وبومبيو من عدّ الاستيطان شرعيا لا يخالف القانون، تجاوز السياسة والقانون الدولي في وقت تدرس فيه أوروبا وسم منتجات المستوطنات بعلامة مميزة".

ويبيّن المختص مصلح أن السياسة الأمريكية العام الماضي سمحت لأطراف مثل الصين وروسيا ملء الشواغر التي صنعتها بأدائها السيئ في الشرق الأوسط وقضية فلسطين، بل ربما تحمل الأيام المقبلة ميل السلطة لأوروبا أكثر إلا إذا عدّلت أمريكا المسار.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.