الأربعاء, 27 أكتوبر 2021

اللغة المحددة: العربية

الصفحة الرئيسية > المشاركات > الإرهاب الإسرائيلي

محرر فلسطيني يروي حال الأسرى بـ"زمن كورونا"

تحدثت "عربي21" مع أسير فلسطيني محرر داخل مركز الحجر الصحي بمدينة غزة، والذي أطلق الاحتلال الإسرائيلي سراحه الثلاثاء، وروى حال الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، مع تفشي فيروس كورونا الخطير، وفي ظل غياب أدنى إجراءات الوقاية والسلامة الصحية داخل السجون.

وبلغة تعكس مدى الإرهاق والتعب، قال الأسير المحرر راتب فوزي أبو عقل (35 عاما)، من سكان بيت حانون شمال القطاع: "الحمد لله الذي من عليّ بالفرج بعد 12 عاما من الأسر، أنا اليوم بين أهلي وإخواني، فرحتي كبيرة ولكنها غير مكتملة؛ لأن آلاف الأسرى ما زالوا في السجون".


وأوضح أبو عقل في حديثه لـ"عربي21"، أن "الأسرى يعانون مع السجان الإسرائيلي، والأوضاع عندهم صعبة للغاية، والاحتلال يرفض إدخال أو تزويد الأسرى بمواد التنظيف والتعقيم رغم المطالبات المستمرة، وإدارة السجون لا تلقي لهذه الطلبات بالا، وهي تأخذ أمر الصحة والتعقيم بصفر أهمية".


ونوه أبو عقل إلى أن هناك "مخاوف وقلقا كبيرا داخل السجون من تفشي كورونا، بسبب الاكتظاظ في الغرف، والتي يصل المتواجدون فيها إلى 6 أسرى، وفي الساحة يصل عددهم إلى نحو 120"، لافتا إلى أن "الأسرى يريدون الحرية والإفراج عنهم فورا، وهذا حق لهم".


وأضاف: "دخلت السجن قبل 12 عاما، ووجدت الأسرى يعانون بشكل كبير، وأنا اليوم أغادر السجون ولا زالت معاناتهم مستمرة ومتصاعدة، بسبب ظلم السجان".


وحول وجود إصابات بين الأسرى بـ"كورونا"، ذكر الأسير المحرر الذي غادر سجن النقب الصحراوي، أنه "في سجن مجدو، ورد لنا أن هناك 4 إصابات بين الأسرى، بعد جلسة تحقيق لهم مع ضابط إسرائيلي مصاب، نقل إليهم الفيروس"، لافتا إلى أن "الأسرى الأربعة، يتواجدون الآن في الحجر الصحي".

 



أيام ومرت


وفي غمرة الشعور بسعادة كبيرة، بعد أن أفرج الاحتلال عن نجله عقب 12 عاما من السجن، أعرب والد الأسير الحاج فوزي جمعة حامد أبو عقل (58 عاما)، عن أمله بـ"الفرج لكل الأسرى من سجون الاحتلال"، مضيفا: "هذه فرحة كبيرة جدا، وهي لا توصف".


وأوضح الوالد في حديثه لـ"عربي21"، وقد بدت عليه علامات الرضا رغم صعوبة الموقف، أنه لم يلتق مع ولده الأسير بعدما وصل القطاع مساء الثلاثاء، لأنه امتثل لتعليمات ووزارة الصحة بغزة، ودخل إلى الحجر الصحي مدة 14 يوما خشية الإصابة من فيروس كورونا، وقال: "تهمنا سلامة الناس جميعا".


أما والدة الأسيرة، فقد رأت أن سعادة الجميع تكتمل بـ"تحرر كافة الأسرى، وأن يذهب كل أسير لأمه وزوجته وعائلته"، وعن كيفية مرور 12 عاما عليها مع غياب ولدها راتب، قالت لـ"عربي21": "أيام مرت؛ بزينها وشينها".

 
وفي تعليقها حول خطورة الأوضاع داخل سجون الاحتلال مع تفشي وباء كورونا داخل "إسرائيل"، قالت مسؤولة وحدة المساعدة القانونية بمركز الميزان لحقوق الإنسان، المحامية ميرفت النحال: "منذ انتشار فيروس كورونا، والإجراءات التي أعلنت عنها مصلحة السجون الإسرائيلية، كان هناك تغيب لأهمية التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين".


مطالبات بالإفراج


وأوضحت النحال في حديثها لـ"عربي21"، أن "جميع المنشورات الوقائية الصحية التي تم توزيعها داخل السجن كانت باللغة العبرية، بينما أغلب المعتقلين يتحدثون باللغة العربية، وهذا صعّب من وصول المعلومة والإجراء السليم للوقاية من المرض"، متهمة الاحتلال بـ"التمييز بين المعتقلين الأمنيين الفلسطينيين والمعتقلين الجنائيين الإسرائيليين، من حيث إجراءات منع الزيارة".


ونوهت النحال إلى أن سلطات الاحتلال "لا تمنع الزيارة عن الإسرائيليين داخل السجون، بل تتخذ تدابير وإجراءات احترازية وقائية، بينما منعت الزيارة نهائيا عن المعتقلين الفلسطينيين، ولم يتم حتى الاستعاضة عن تمكينهم من الاتصال".


وأشارت إلى أن "غياب المعلومة الصحيحة والدقيقة، وعدم وجود مصدر رسمي يعلن عن الأوضاع الصحية داخل المعتقلات، ومع عدم تمكين أي جهات رقابية من التفتيش عليها؛ كل ذلك صعب من عملية رصد وتأكيد الحالة للمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية".

 
وحذرت من "خطورة تفشي هذا الوباء بين المعتقلين، سيما أن البيئة داخل المعتقلات غير ملائمة؛ مع عدم دخول الشمس والتهوية الجيدة، إضافة إلى الاكتظاظ داخل الغرف، كل ذلك ينذر بوجود كارثة".


وبينت المحامية، أن "هناك مجموعة من الإجراءات القانونية (قانون الاحتلال) التي تستطيع سلطات الاحتلال استخدامها في الوقت الراهن لإنقاذ الحالات داخل السجون، منها؛ الإفراج الإداري، وقانون ثلثي المدة، وصلاحيات رئيس دولة الاحتلال، بإطلاق سراح الأسرى بموجب عفو رئاسي".


وطالبت مختلف المؤسسات الدولية، بالعمل على إطلاق سراح الأسرى، منوهة أن هناك "تغطية قانونية لدى سلطات الاحتلال، تمكنها من الإفراج عن مجموعة كبيرة من الأسرى".


تفشي الأوبئة


من جانبه، أوضح المتحدث باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات، رياض الأشقر، أنه "توارد بعض الأنباء عن إصابة عدد من الأسرى بكورونا داخل سجن مجدو، نتيجة احتكاكهم بعناصر إدارة السجن، ومع تفشي المرض لدى الاحتلال، بات من الطبيعي أن يدخل أي أسير محرر من سجون الاحتلال الحجر، حفاظا على سلامته وسلامه المجتمع".


وأضاف الأشقر في حديثه لـ"عربي21: "هذه الظروف الطارئة، جعلت من الضروري أن يتم نقل أي أسير محرر في هذه الأيام للحجر الصحي، والأسرى وذويهم، يتفهمون أهميه تلك الإجراءات الوقائية وضرورتها للحفاظ على حياتهم".


وأكد الأشقر أن "سجون الاحتلال تفتقد إلى أدنى مقومات الرعاية الصحية العامة والظروف المعيشية الصالحة للحياة؛ فالرطوبة تملأ السجون، وغالبيتها لا تدخلها الشمس والهواء النظيف، كما تنتشر فيها الأوساخ والقاذورات والحشرات، ولا تتغير فيها الأغطية والملابس والفرشات لسنوات طويلة، ومن هنا يتضح أنها تربة خصبة لتفشي الأمراض والأوبئة، بما يهدد صحة وحياة الأسرى".


ونبه إلى أن سلطات الاحتلال "تماطل في توفير أدوات التنظيف للأسرى ومنعت العديد من مواد التنظيف عنهم، ولا تقدم أي رعاية طبية ولو بالحد الأدنى؛ ما يزيد احتمالية إصابة الأسرى بالأمراض وخاصة في هذه الأوقات مع فيروس كورونا، بما يهدد حياتهم، وهو ما يستوجب إطلاق سراح جميع الأسرى بشكل فوري".


ولفت المتحدث باسم مركز أسرى فلسطين، إلى وجود حالة من "القلق الحقيقي داخل السجون الإسرائيلية مع انتشار كورونا في إسرائيل"، محذرا من حدوث "كارثة كبيرة داخل السجون، لأنها مغلقة ومكتظة بالأسرى ولا تتوفر فيها إجراءات السلامة والوقاية، وهناك المئات من الأسرى المرضى ذوي المناعة الضعيفة والأطفال والنساء وكبار السن، وهؤلاء الخطر مضاعف عليهم".


وحمّل الاحتلال "المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامه الأسرى في كافة السجون"، مطالبا جميع المؤسسات الدولية والحقوقية والصحية بـ"التدخل والضغط على الاحتلال لإطلاق سراح الأسرى فورا ودون شروط".

 

المصدر: عربي 21

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.