الأربعاء, 27 أكتوبر 2021

اللغة المحددة: العربية

عملية "الضم" الإسرائيلية.. هل هي آخر حلقات النكبة الفلسطينية وأخطرها

يرى مراقبون أن ما تتعرض له القضية الفلسطينية اليوم يعد بمثابة نكبة أو نكبات جديدة أخطر من نكبة 48؛ ويستندوا إلى جملة من المعطيات تبدأ بحالة الانقسام الداخلي على الساحة الفلسطينية، وليس انتهاء بواقع عربي هو الأسوأ منذ 72 عاما.

بالمقابل يعتقد آخرون خلاف ذلك معللين موقفهم بأنه لولا نكبة 48 لما وصل حال الشعب الفلسطيني لما وصل إليه اليوم ولما تعرضت له القضية في السنوات الأخيرة خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية والتي اتخذت عدة قرارات بدأت بنقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال.

غير أن الضوء الأخطر الذي منحته واشنطن للاحتلال يشكل منعطفا خطيرا قد يقوض أي أمل بتحقيق الحد الأدنى من الحلم الفلسطيني.

المحلل السياسي فراس أبو هلال، يرى أنه لا ينبغي أن يكون هناك مقارنة بين النكبة وأي حدث فلسطيني آخر؛ "لأن النكبة هي الأساس والسبب بكل ما تبعها من نكبات واجهها الفلسطيني، سواء في فلسطين أو في الشتات".

وأوضح أبو هلال لـ "قدس برس" أن النكبة لا تعني فقط تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين وقتل عشرات الآلاف، بل إن خطورتها تكمن بمعناها الاستراتيجي، وهو أنها لحظة تأسيس الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني، وبالتالي هي أسوأ لحظة فلسطينية على الإطلاق، لأنها منشأ كل الشرور.

وأشار إلى أن هناك منعطفات كثيرة خطيرة، منها النكسة وخسارة القدس والضفة الغربية، وهناك العديد من المجازر والأحداث التي لا تزال غائرة.

وأردف: "ولكن بالمعنى الاستراتيجي أيضا أعتقد أن أوسلو هي أسوأ منعطف بعد الاحتلال، لأنها حولت طبيعة الصراع عن حقيقته الأساسية، ولأنها وافقت بشكل ما على رواية الاحتلال عن الصراع، ولأنها كبلت يد الفلسطيني عن النضال، في ظل وجود سلطة مرتبطة ارتباطا عضويا بالاحتلال، بمقتضى فهمنا لنصوص الاتفاقيات".

وأضاف: "يحتاج الشعب الفلسطيني لقرارات شجاعة وجذرية، أهمها الاعتراف بفشل الخيارات الموجودة حاليا، وأقصد بها خيار سلطة تحت الاحتلال، سواء كانت سلطة تسعى للسلام أو سلطة تعد للمقاومة".

واستطرد: "فالسلطة تحت الاحتلال هي وهم يجب أن نتخلص منه أولا، ثم ننطلق لبرنامج وطني مقاوم".

ونوه إلى أن الانتهاء من وهم السلطة ليس سهلا، وسيكون له تكاليف، ولذلك يجب أن يدرس بشكل جيد وتوضع السيناريوهات لليوم التالي لحل السلطة، ثم بعد ذلك يتم الانتقال للبرنامج الوطني الجامع.

وبيّن: "والذي أؤمن بأنه يجب أن يكون حاليا مقاومة شعبية شاملة، بمعنى مقاومة تتبنى عدة أشكال من التظاهر والعصيان المدني والاشتباك السلمي مع الاحتلال، لأن هذا النوع من المقاومة هو الأكثر كلفة على الاحتلال في ظل الظروف الحالية، واختلال موازين القوى الرهيب".

في سياق متصل، تطرق أحمد سكينة؛ رئيس المبادرة الأوربية لإزالة الجدار والمستوطنات، إلى المخطط الصهيوني الأمريكي لضم الضفة الغربية وغور الأردن كأحد حلقات النكبة الفلسطينية منذ عام 1948.

وأوضح سكينة، خلال مداخلته في مؤتمر النكبة الإلكتروني والذي تزامن مع ذكرى النكبة 72، أن الاحتلال يحاول وبخطوات متسارعة حل للصراع الفلسطيني على طريقته ومن طرف واحد مستغلا جملة من الظروف المواتية كالوضع السياسي الداخلي ووجود حكومة جديدة لا تقل صلاحياتها عن 18 شهرا.

بالإضافة لوجود ترمب على رأس الإدارة الأمريكية والذي يشكل ظرفا استثنائيا حيث يراهن نتنياهو على إمكانية التجديد لرئيس لولاية جديدة، وفق سكينة.

واستدرك: "وكذلك الوضع العربي حيث أصبح اللعب على المكشوف وأصبحت الخيانة وجهة نظر في ظل هرولة للتطبيع تتزامن حالة إنهاك تعانيها الشعوب العربية المنشغلة في قضاياها الداخلية".

وأكد "سكينة" أن عملية الضم منافية لكل الشرائع والقوانين الدولية ابتداء من اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي 1907.

وتابع: "بالإضافة لقرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية في الأمم المتحدة وليس آخر هذه القرارات القرار الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 2016 ولم تستخدم الولايات المتحدة فيه حق النقض الفيتو وهو القرار 2334وصوتت عليه 14 دولة".

وحذر من مخاطر هذا القرار والذي يعني ضم 30 في المائة من مساحة الضفة والأغوار التي يسعى الاحتلال للاستفادة اقتصاديا منها بعد حرمان الشعب الفلسطيني من استثمارها لعقود.

وأفاد: "كما أن عملية الضم ستؤمن له ساترا أمنيا لحماية حدوده مع الأردن تماما كما فعل عندما احتل الجولان وأيضا هو يمنع إقامة دولة فلسطينية لها حدود مع أي دولة عربية وبالتالي سيخنق هذه الدولة المحتملة وإن كان قيامها بهذا الشكل غير واقعي".

أما عن السيناريوهات المحتملة للرد الفلسطيني أوضح "سكينة" أن هذه السيناريوهات متعددة وشائكة وهذا مرده لحالة الانقسام الفلسطيني وبالتالي فإن الحل الأول هو إنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل حملة ضغط شعبية من داخل فلسطين تزامنا مع حراك فلسطيني في الخارج ما يعطي المفاوض الفلسطيني موقفا أقوى في المحافل الدولية.

وشدد على ضرورة وجود دعم وإسناد للشعب الفلسطيني في المناطق المستهدفة من أجل مواجهة مخططات الاحتلال

كما دعا للتحرك باتجاه مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يدين هذا المخطط خاصة أن الظروف الأوروبية مواتية وهناك أصوات أوربية ترفض قرار الضم بالإضافة للتوجه لمحكمة الجنايات الدولية التي أصدرت في الفترة الأخيرة قرارا متعلقا بجرائم الاحتلال الصهيوني كما يمكن المضي والمطالبة بسحب عضوية الاحتلال من الجمعية العمومية لرفضه المستمر لقراراتها.

وختم سكينة مداخلته بأن صمود الشعب الفلسطيني هو الصمام الأساسي أمام مخططات الاحتلال والذي استطاع في كل فترات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أن يواجه كل التحديات التي اعترضته.

وشهدت الذكرى 72 للنكبة الفلسطينية عدة فعاليات ومؤتمرات رقمية فلسطينية وبمشاركة شخصيات عربية في ظل ظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا.

 

المصدر: قدس برس

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.