الأربعاء, 21 أبريل 2021

اللغة المحددة: العربية

كورونا.. جسرٌ يعبره جماعات الهيكل لاقتحام الأقصى

بدراية تامة من السلطات العليا في كيان الاحتلال تخطط جماعات استيطانية متطرفة لتنفيذ اقتحام كبير يوم الخميس القادم للمسجد الأقصى على شكل سلاسل بشرية؛ حيث تستغل هذه الجماعات الغياب القسري للمسلمين عن الأقصى بسبب جائحة كورونا العالمية.

وتقدمت ما تسمى "جماعات الهيكل" بعريضة إلى ما تُسمّى المحكمة العليا في الكيان الصهيوني تطالبها بإصدار قرار بفتح المسجد الأقصى بشكل عاجل للاقتحامات، مع اقتراب "يوم القدس"، وألا تقل المجموعة المقتحمة عن 10 أفراد.

تحذير مقدسي

وحذّرت شخصيات فلسطينية مقدسية من تجاوب سلطات الاحتلال مع دعوات المتطرفين الصهاينة لإعادة فتح المسجد الأقصى لهم، مؤكّدين أنّ ما يجري يتم بدراية تامة من السلطات العليا في "إسرائيل".

وقال المحامي المختص في شئون القدس خالد زبارقة لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أنّ "إسرائيل الدولة الرسمية هي التي تقوم باختراقات لدى هذه الجماعات المتطرفة في كثير من القضايا التي تدور في القدس والمسجد الأقصى".

وأوضح، الدعوات التي أطلقتها جماعات متطرفة لاقتحام الأقصى يوم الجمعة القريب، أنها تقوم بهذه الدعوات باسم الحكومة الإسرائيلية، لأن هذا هو موقف الحكومة، مبينًا أنّ الاحتلال يريد أن يستغل الظرف الذي حصل بسبب جائحة كورونا، خاصة في ظل إغلاق المسجد الأقصى أمام صلاة المسلمين لئلا تنتشر العدوى بينهم.

فرصة تاريخية

وعدّ المحامي الفلسطيني، تفريغ المسجد الأقصى في هذا الوقت، فرصة تاريخية ممكن من خلالها أن يثبت اقتحام المستوطنين في ظل غياب المسلمين عنه، مضيفًا: "إنّ "استمرار احتلال المسجد الأقصى، وانتهاك حرمته، هو جريمة كبرى لا تغتفر، تتحملها الأمة الإسلامية جميعًا".

ويعتقد زبارقة، أنّ إغلاق المسجد الأقصى في هذا التوقيت في ظل محاولات التهويد المستميتة من الجماعات المتطرفة أمر مركب ومعقد، "لكن عزاءنا هو ثقتنا العالية في تقدير وفتاوى العلماء المسلمين".

وشهد منتصف فبراير/شباط الماضي، دعوات لجماعات الهيكل إلى حظر صلاة الفجر العظيم بعدِّها سببًا في انتشار الوباء.

ومع إعلان رئيس حكومة بنيامين نتنياهو منع التجمهر لأكثر من 100 شخص، كانت هناك دعوات لتطبيق القرار على صلوات المسلمين في الأقصى، كما دعا وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان مجلس الأمن القومي إلى منع فلسطينيي الضفة الغربية من دخول الأقصى حتى لا ينقلوا الفيروس، بعد اكتشاف الحالات الأولى في بيت لحم.

اتفاق الأردن!

ورشح مؤخرًا في وسائل الإعلام العبرية عن اتفاق بين الاحتلال الإسرائيلي وبين الأردن على إغلاق المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي عدّه المحامي المقدسي زبارقة، "سقطة سياسية شرعية دينية كبيرة، خاصة أنّه يعطي السيادة والولاية للاحتلال على المسجد الأقصى المبارك".

وتوجه زبارقة، إلى صناع القرار في المملكة الأردنية بـ"أنّ المسجد الأقصى محتل لا يوجد أي سلطة للاحتلال عليه، ولذلك القرار الذي صدر بإغلاق المسجد يرتكز على فتاوى علماء المسلمين في بيت المقدس لأجل منع انتشار وباء كورونا وليس بأوامر الاحتلال".

وكانت مؤسسة القدس الدولية، عدّت أن عقد اتفاقيات بين الأردن وسلطات الاحتلال، بشأن ترتيبات إدارة المسجد الأقصى، بما فيها إجراءات فتحه وإغلاقه، بأنه: "تراجع غير مسبوق واعتراف ضمني بالسيادة الإسرائيلية على المقدسات".

وأشارت إلى أنّ عقد اتفاق سياسي حول ترتيبات إدارة المسجد الأقصى المبارك، ومنها إجراءات فتحه وإغلاقه، بأنه: "تطور جديد وخطير ولم يسبق أن أُعلن عن مثله من قبل، ويشكل اعترافًا ضمنيًّا بالسيادة الصهيونية على المسجد الأقصى المبارك".

وهذه المرّة الأولى التي يغلق فيها المسجد الأقصى لهذه الفترة من الزمن، وقبل ذلك أغلق المسجد ليوم واحد، بعد إحراقه عام 1969، ثم أغلقته شرطة الاحتلال، أكثر من مرة في السنوات الأخيرة الماضية، بداعي تنفيذ عمليات طعن وإطلاق نار قرب بواباته، ولكن هذه الإغلاقات كانت لساعات أو يومين على الأكثر.

الصفقة والهيكل

وفي قراءة للأحداث بدائرة موسعة، يؤكّد المحامي زبارقة، أنّ أهداف الاحتلال فيما يتعلق بالمسجد الأقصى هو هدمه وبناء الهيكل المزعوم بدلاً منه، وأضاف: "كل يوم يقترب الاحتلال من مشروع السيطرة على المسجد الأقصى من جهة، وتطبيق صفقة القرن في كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى من جهة ثانية".

وعبّر المختص في شئون القدس، عن قلقه من الاهتمام العالمي الصهيوني الصليبي بالمسجد الأقصى في هذا التوقيت، إيماناً منهم حسب معتقداتهم بخصوص أحداث آخر الزمان، وقال: "يجب علينا دائماً أن نتنبه للسياسة النهائية للاحتلال بخصوص المسجد الأقصى".

وعدّ زبارقة، توجه الجماعات الاستيطانية للمحكمة العليا الإسرائيلية والجلسة التي كانت بالأمس في المحكمة، وموقف هذه الجماعات المتطرفة والنيابة الإسرائيلية، واضح أن هدف المحكمة كأحد الأذرع لسلطات الاحتلال تريد أن تثبت السيادة الصهيونية مكان السيادة الإسلامية، وتريد أن تخلق أجواء في الشارع الإسرائيلي داعمة ومؤيدة ومتعاطفة مع هذه الجمعيات.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.