الأربعاء, 21 أبريل 2021

اللغة المحددة: العربية

يوسف عبد الهادي.. "حكيم ديليفري" يتحدّى كورونا

يستحق "الحكيم" يوسف محمود عبد الهادي نوط الشجاعة ووسام الواجب؛ فعلاوةً على عمله الرسمي في عيادات الرعاية الأولية، أطلق عبد الهادي مبادرة لعلاج المرضى والمصابين بجهود فردية.

يعمل عبد الهادي موظفاً في وزارة الصحة وسط قطاع غزة، ومع بدء ظهور أول إصابة لفيروس كورونا في قطاع غزة أعلن عن استعداده لتقديم الخدمة الطبية للمرضى في أماكن وجودهم أو استقبالهم في منزله وفق إجراءات السلامة.

تحوّلت حجرة الضيافة ورواق منزله بمخيم البريج إلى عيادة ميدانية يستقبل فيها عبد الهادي جرحى مسيرة العودة وكل من يحتاج للغرز الطبيّة أو مداواة الجروح.

 

من العراق إلى غزة

أنهى عبد الهادي (55 عاماً) في شبابه دراسة التمريض في مصر، وحصل بعدها على الدبلوم العالي في قطاع غزة قبل أن يسافر لاستكمال دراسته في بريطانيا ويعود إلى غزة.

يقول لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "معظم خبرتي وعملي في الإسعاف والطوارئ والحروب، مكثت 21 يوماً في الحجر الصحي في إجراءات الخدمات الصحية قبل أشهر، والآن وسط حالة حظر التجوال أخدم المرضى في البريج وذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الأمراض المزمنة".

على صدر صفحته في موقع فيسبوك ترك عبد الهادي رقم هاتفه النقّال، وبدأ في استقبال المحتاجين للخدمة الطبيّة في سياق صعوبة وصولهم للعيادات والمستشفيات.

قبل يومين قدّم الخدمة لاثني عشر مريضًا من أصحاب الشلل، وقطّب جراحهمم بالغرز الطبية بعد أن وصلوا لمنزله، وبعضهم ذهب هو لمقر إقامته لأنهم عاجزون عن الحركة.

خبرته 15 عاماً في العمل الصحي بقطاع غزة، وقد تطوّع 1991م-1993م في الخدمات الطبية للجيش العراقي، وشهد أسوأ أيام الحرب هناك وحصار العراق.

ويتابع: "أقدر تماماً قيمة أن يحتاج المريض لتغيير لفافة طبيّة أو تقطيب الجروح في حالات الطوارئ. عشت هذه الأجواء، ولم أتوان عن خدمة أحد في العراق وغزة".


 
عمل مستمر

تلقّف عدد من المرضى مبادرة عبد الهادي في مخيم البريج ومحافظة الوسطى فواصل هاتفه النقّال الرنين لمعرفة عنوانه، وطرق كثيرون باب منزله فاستقبلهم على مدار الساعة.

ويشير عبد الهادي أنه يستقبل ضيوفه من المحتاجين للخدمات الطبية العاجلة والبسيطة، وقد أفرد عدداً من المقاعد في رواق البيت للحفاظ على إجراءات السلامة وهو يساعدهم.

وتتفهم أسرة الحكيم المكونة من 14 فرداً مبادرته الإنسانية لخدمة المرضى دون انزعاج، ولا يتأخرون عن معاونته في استقبال المرضى أو مساعدتهم في الوصول إليه.

كثيراً ما يحمل حقيبته الطبيّة زائراً المرضى الذين يعانون من الشلل وعجز الحركة فيجد عندهم مستلزمات طبية بحاجة ليده الخبيرة ومن ينقصه شيء يقدمه لهم عن طيب خاطر.

ويضيف: "زوجتى مريضة سكر، وأعلم تماماً جروح مريض السكر التي لا تنتظر التأجيل. وباء كورونا أعجز بعض المحتاجين للخدمة الطبية البسيطة في بعض الأحيان عن الوصول لمن يساعدهم، وجرحى مسيرة العودة المثبتة في سيقانهم قضبان البلاتين بحاجة متكررة للتمريض، وقد استقبلت ثلاثة منهم اليوم".

ويدعو عبد الهادي جميع الممرضين لمساعدة المرضى في إطار حالة الإغلاق وحظر التجوال؛ فكثيرون بحاجة لخدمة طبية بسيطة وقد لا يتمكنون من الحركة.

ويتابع: "أدرك أهمية الدعم النفسي والمعنوي للمريض؛ فقد مكثت مرةً في وحدة عناية القلب، وكنت أسعد عندما أرى الطبيب أو الممرض مقبلاً لرعايتي وتطميني، والآن أوصل هذا الدور الإنساني في جائحة كورونا".

ويقسم عبد الهادي وقته بين دوامه في وزارة الصحة لعدة أيام في الأسبوع واستقبال المرضى أو زيارتهم في منازلهم لتقديم خدمة التمريض العاجلة.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.