الأربعاء, 21 أبريل 2021

اللغة المحددة: العربية

الصفحة الرئيسية > المشاركات > وثائق وقرارات دولية

هل نشهد مصالحة فلسطينية من الباب التركي؟

تطرق حوارات المصالحة الفلسطينية الآن الباب التركي؛ أملاً في الوصول لصيغة اتفاق تنهي 14 عاماً من الانقسام برعاية دولة صاحبة حضور قوي في المشهد الإقليمي، وتتمتع بعلاقات خاصّة مع حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وأُعلن قبل أيام عن عقد حركتي حماس وفتح اجتماعًا بينهما في تركيا امتدادًا للقاءات والحوارات بين القوى الفلسطينية لتطبيق مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الذي انعقد في رام الله وبيروت مطلع أيلول هذا العام.

الإعلان عن لقاء فلسطيني- فلسطيني في تركيا له دلالة سياسية تتعلق بكل من حماس وفتح وتركيا؛ فالأخيرة تضع القضية الفلسطينية على أجندتها السياسية بموقف ثابت لحد كبير خاصّة في ملفات المقدسات الإسلامية في فلسطين.

وكان إسماعيل هنية -رئيس المكتب السياسي لحركة حماس- التقى الشهر الماضي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ لمناقشة تطورات القضية الفلسطينية بعد جنوح أنظمة عربية لتطبيع العلاقات كاملة مع الاحتلال.

وأجرى الرئيس أردوغان -في وقت سابق من الشهر الماضي- اتصالاً مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أكد فيه رفض أي "خطوات ضم إسرائيلية أو تطبيع قبل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية".

 

تأثير إقليمي

أبواب كثير من الأنظمة العربية موصدة في وجه القضية الفلسطينية وسط حالة الهيمنة التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي "ترمب" ومحاولات تشريع وجود الاحتلال الإسرائيلي فوق أرض فلسطين التاريخية.

ولم يغب الدور التركي عن دعم القضية الفلسطينية بقوة في ظل حكم "أردوغان" الذي وصلت مواقفه لمرحلة اضطراب وتخفيض العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال وإرسال وزير تركي وسط عدوان غزة عام 2012م ومقاضاته بعد اغتيال نشطاء سفينة "مرمرة".

ويؤكد طلال عوكل -المحلل السياسي- أن تركيا لها موقف سياسي داعم للقضية الفلسطينية، وهي الآن تساهم في تحسين مناخ الحوار الفلسطيني باعتبارها تتمتع بعلاقات جيدة مع حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ويضيف لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "اختيارها الآن كحاضنة لحوار المصالحة وبحث تطورات القضية الفلسطينية يسهم في دفع عجلة المصالحة؛ فموقعها الإقليمي مؤثّر وسط تغير تحالفات المنطقة".

وكان الرئيس "أردوغان" ألقى كلمةً، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي دعا فيها لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المتعلقة بإسرائيل متسائلاً: "إذا لم تُطبق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن المتعلقة بإسرائيل. إذن ما الفائدة من هذه المنظمة؟".

ويقول د. محمود العجرمي -المحلل السياسي-: إن اختيار الفلسطينيين تركيا كوجهة للحوار يعكس حسن نواياهم، ويعكس استعدادًا جدّيًّا من رئيس السلطة عبّاس في الانتقال من التعامل مع المصالحة كتكيتك لتحسين شروط مفاوضاته إلى الضغط على الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية وخصوم المقاومة الفلسطينية.

ويتابع لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "نشهد بداية تحرّك إيجابي نحو وحدة وطنية بخطوات عملية بعد 27 عاماً من فشل التسوية. الضرورة تقتضي خطوات سريعة للضغط على الاحتلال وعدم تقسيط الخطوات العملية خطوة خطوة ببطء".

 

دعم فلسطين

ويدرك الفلسطينيون بجميع أطيافهم بعد تخلي جزء من الأنظمة العربية عن دعم القضية الفلسطينية والركوع للهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية أنهم بحاجة الآن للوحدة أكثر من أي وقت مضى وإعادة تحالفاتهم مع دول مؤثرة مثل تركيا واستمرار علاقات قوية مع القاهرة.

ويشير المحلل عوكل أن الموقف العربي معظمه في حالة انهيار من قضية فلسطين استجابةً للضغط الأمريكي، والفلسطينيون بحاجة لطرف إقليمي مثل تركيا كدولة إسلامية منحازة للحقوق الفلسطينية.

أما المحلل العجرمي فيؤكد أن اختيار تركيا كمضيف لحوار المصالحة يعدّ أمراً مبشّراً؛ فلها مواقف مخالفة للمواقف الأمريكية والاتحاد الأوروبي في الإقليم وملف غاز شرق المتوسط.

ويضيف: "الفلسطينيون يتوجهون لتركيا ويقولون لأمريكا وإسرائيل وجهتنا من لا يوافق على مواقف أمريكا. عباس قفز عن كل شيء ووجه قادة فتح لتركيا التي عبر رئيسها عن موقفه من التطبيع بطريقة خاصّة".

وكان الرئيس "أردوغان" لوّح بإغلاق سفارته في أبو ظبي وتعليق العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة بسبب اتفاقها على تطبيع العلاقات مع الاحتلال واصفاً ما جرى بـ"السلوك المنافق" للإمارات في الموافقة على هذه الصفقة.

وانتقد المتحدث باسم الرئاسة التركية "إبراهيم قالن"، اتفاق التطبيع بين الإمارات والكيان، قائلاً: "التاريخ سيسجل هزيمة الأطراف التي خانت الشعب الفلسطيني وقضيته".

 

ملفات الحوار

وتتصدر المصالحة ملف الحوار الفلسطيني المرتقب في تركيا، وترافقه ملفات جديدة وقديمة أهمها ملف القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية الذي أعلن عنه في اجتماع الأمناء العامّين.

ويؤكد المحلل عوكل أن ملف منظمة التحرير والمجلس الوطني ومشروع تأسيس دولة بحاجة لآليات وتفاصيل، لكن أولوية إنجاز المصالحة سيقطع الطريق على كثير من العقبات.

وسيشارك في حوار تركيا وفد لحركة فتح برئاسة جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لفتح، وصالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وشخصيات قيادية أخرى.

ويدعو المحلل العجرمي إلى تطوير الحوار حول الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية دون إسناد كل ما يجرى للمجلس المركزي لحركة فتح وعدم الاكتفاء بمخرجات اجتماع الأمناء العامون.

ويضيف: "رئيس السلطة عباس تحدث عن الانتخابات في اجتماع الأمناء العامي،ن وهنية لم يذكرها، وأخشى أن تصطدم الحوارات بعقبات موضوعية".

 

القاهرة مهمة

ورغم تضرر العلاقات التركية-المصرية في السنوات الأخيرة إلا أن الفلسطينيين يدركون أهمية رعاية القاهرة لأي اتفاق مستقبلي في ملفات المصالحة وصفقة أسرى مرتقبة محاولين الاستفادة من موقفي أنقرة والقاهرة في تطورات قضيتهم وحواراتهم.

 وشهدت القاهرة من عام 2005م وحتى عام 2019م سلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية لبناء مرجعات وطينة، وإعادة صياغة منظمة التحرير، ودعم ملف المصالحة، في حين واصلت القاهرة لعب دور مستمر في تصعيد الاحتلال ضد غزة وصفقة تبادل عام 2011م ورعاية صفقة مرتقبة بين المقاومة والاحتلال.

ويقول طلال عوكل: إن توجه الفلسطينيين لتركيا لا يعني تجاهل القاهرة، لكن خصوصية العلاقة بين حماس وتركيا ووجود علاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية وتركيا يساعد في حل الخلافات الفلسطينية.

 وتلعب القاهرة الآن دوراً كبيراً في ملف الحوار حول جنود الاحتلال الذين تحتفظ به المقاومة بغزة وآلاف الأسرى الفلسطينيين الراسفين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ومن المتفق عليه أن أي صفقة لن تتم إلا برعاية مصرية كما حدث في صفقة وفاء الأحرار 2011م.

ومن الصعب استثناء مصر من واجهة أي اتفاق فلسطيني في الملفات جميعها، حسب رؤية المحلل السياسي د.محمود العجرمي، مشيراً إلى قدرة حماس في التوفيق بين علاقتها بمصر وتركيا، وأن مصر بحاجة لحماس، والحركة دوماً بحاجة للقاهرة.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.