الأربعاء, 21 أبريل 2021

اللغة المحددة: العربية

الصفحة الرئيسية > المشاركات > الإرهاب الإسرائيلي

الاعتقال إداريًّا.. احتجاز "إسرائيلي" تعسفي بلا تهمة أو محاكمة

بإضرابه المستمر عن الطعام، يعيد المعتقل الفلسطيني ماهر الأخرس، ملف الاعتقال إداريًّا إلى الطاولة، كشكل من أشكال العقاب الإسرائيلي لتغييب الشخصيات الفلسطينية المؤثرة في المجتمع.

وبدأ ماهر الأخرس معركة الأمعاء الخاوية منذ اليوم الأول لاعتقاله، في27 يوليو الماضي، رافضا قرارات الاعتقال إداريًّا الصادرة بحقه، والتي عانى منها لأربع سنوات سابقا.

والاعتقال إداريًّا تنفذه قوات الاحتلال لعقاب الشخصيات الفلسطينية وتغييبها، دون تهمة أو محاكمة، وبناء على ملفات سرية مزعومة.

 

أوامر عسكرية تشرعن الاعتقال

ومع دخول حياة الأسير الأخرس دائرة الخطر، تعيد قضيته بقوة طرح مسألة الاعتقال إداريًّا الذي تمارسه سلطات الاحتلال بموجب المادة (273) من الأمر العسكري رقم 1651، إلى الواجهة وساحات النضال الفلسطيني.

وبناء على هذا الأمر العسكري، والذي يستند لقانون الطوارئ لسنة 1945 إبان الانتداب البريطاني، تبيح سلطات الاحتلال لنفسها اعتقال من تشاء، دون تهمة أو محاكمة، ودون تمكين المعتقل أو محاميه من معرفة أسباب الاعتقال، ويصدر أمر الاعتقال قائد المنطقة العسكري، ويصدّق عليها القاضي العسكري بالعادة دون نقاش، بحسب ما نشره تقرير لـ"المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان".

 

ملف سريّ!

ويستند الاعتقال إلى معلومات مقدمة من ضابط المخابرات الإسرائيلي في المنطقة، ولا يكشف عنها في المحكمة، ولا يعلم بها المتهم أو محاميه، بدعوى كونها معلومات سرية، يطلع عليها القاضي العسكري فقط، والذي يكون بالعادة ضابطَ احتياط، والذي يعتمدها وكأنها حقائق دون فحص أو نقاش في أغلب الحالات.

وبالتالي، فهي عملياً تحرم المتهم من حق الدفاع، حيث لا توجد أصلا تهمة لتفنيدها، ولا يستطيع المحامي تقديم دفوع مضادة، حيث لا يمكنه معرفة المعلومات التي استند إليها، وتصبح مهمة الدفاع حينها وكأنها مهمة مطاردة أشباح.

 

حصاد مرّ!

وتحتجز سلطات الاحتلال حوالي (350) فلسطينيا إداريا دون تهمة أو محاكمة، وقد كان العدد (431) في يناير الماضي، وفق معطيات هيئة شؤون الأسرى.

وتعتقل قوات الاحتلال إداريا مئات المواطنين الفلسطينيين سنوياً، بعضهم أطفال دون سن 18، ويجدد اعتقال الكثير منهم دوريا كل ثلاثة أو ستة أشهر، حتى إن بعضهم خضع للاعتقال إداريًّا المستمر لسنوات وصلت في بعض الحالات إلى عشر سنوات.

وبلغت أوامر الاعتقال إداريًّا الصادرة عن الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967، أكثر من 50 ألف قرار.

 

هاجس التجديد

ويوضح رزق شقير، المختص في القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، مفهوم الاعتقال إداريًّا بأنه اعتقال أو احتجاز احترازي لأشخاص دون إدانة أو محاكمة بأمر صادر عن القيادة العسكرية لستة أشهر قابلة للتجديد إلى أجل غير معلوم.

وأوضح في مقال له تابعه "المركز الفلسطيني للإعلام" أنه عادة يجدد الاعتقال إداريًّا في الساعات أو اللحظات الأخيرة، بمعنى أن المعتقل لا يعرف حتى اللحظة الأخيرة إذا كان سيطلق أو يجدد له، أي يبقى تحت هاجس التجديد وحالة من التوتر النفسي، وهي السمة المميزة لهذا النوع من الاعتقال مقارنة بغيره من الاعتقالات.

والاعتقال إداريًّا سياسة إسرائيلية واكبت الاحتلال منذ بدايتها، لكن أعداد المعتقلين إداريًّا تختلف من وقت إلى آخر، حسب سياق الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

خطوات نضالية

ووفق معطيات هيئات الأسرى؛ فقد بلغت ذروة الاعتقال إداريًّا عام 1989م حيث اعتقل (1794)، وبدأ العدد بالانخفاض تدريجياً نتيجة الخطوات النضالية التي نفذها المعتقلون، والتي كان آخرها وأبرزها استخدام خلايا أجسادهم للدفاع عن كرامتهم، من خلال الإضراب عن الطعام؛ وسيلةً أخيرةً ووحيدةً للانتصاف لكرامتهم والحصول على حقوقهم.

وانخفض بعدها عدد المعتقلين بالتدريج إلى أن وصل عام 2013، إلى 150، وبعدها بدأ العدد بالارتفاع مرة أخرى، وارتفع معها تصميم المعتقلين لاستخدام ما بقي لهم من وسائل للدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، وهي خلايا أجسادهم المجردة.

 

عقاب وتغييب

ويؤكد الحقوقي أحمد أبو زهري لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن الاعتقال إداريًّا أحد أبرز أشكال قمع الاحتلال "الإسرائيلي" للفلسطينيين وقاحةً، وهو شكل من أشكال العقاب والتغييب؛ دون أي سند قانوني.

وأشار إلى أن الاحتلال عندما يعجز عن إدانة شخصية فلسطينية في الوقت الذي يستشعر دورها وتأثيرها في المجتمع الفلسطيني في استنهاض الوعي والهمة الوطنية، فإنه يعاقبها من خلال هذا النمط الاعتقالي الموروث عن الانتداب البريطاني.

ووفق أبو زهري؛ فإن الاحتلال طبق هذا الاعتقال على شكل أكثر إجراما من خلال التجديد المتكرر، وإعطاء صلاحية الاعتقال لضابط المنطقة.

ويؤكد أن الاعتقال إداريًّا بالشكل الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي مجرّم في القانون الدولي، ما يجعله سلوكا تعسفيا غير مشروع يقتضي من المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية ذات العلاقة اتخاذ تدابير فعالة لوقفه.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.