الأربعاء, 21 أبريل 2021

اللغة المحددة: العربية

رحيل المخرج السوري حاتم علي: أعماله وثّقت لدمشق وتناولت التاريخ وتغريبة الفلسطينيين

تجري التحضيرات في القاهرة لنقل جثمان المخرج السوري حاتم علي إلى دمشق يوم الخميس المقبل، على أن يدفن الجمعة، وهو كان قد توفي أمس عن 58 عاماً (مواليد 1962) «داخل غرفته في فندق الماريوت لأسباب طبيعية» حسب ما قال مسؤول أمني في القاهرة لوكالة «فرانس برس» لافتاً إلى أن السلطات المصرية أبلغت السفارة السورية بالوفاة، كما استدعت مسؤولاً منها لحضور مراسم استخراج تصريح الدفن.

أكّد نجل الفنان (عمرو علي) في القاهرة أن والده كان قد شعر بوعكة اتصل على إثرها بإدارة الفندق، لكن فارقته الحياة قبل وصول الإسعاف.

وقال عمرو علي، وهو مخرج يعمل إلى جانب والده، إنهما في مصر منذ حوالي شهرين تحضيراً لعمل تلفزيوني كان من المفترض أن يبدأ تصويره في التاسع من الشهر المقبل. وهو مسلسل، يقوم على ممثّلين خليجيين، يتناول فترة السفر برلك، على أن يصوّر جزء منه في مصر، ثم في مكة، ويتولى المخرج الليث حجو تصوير جزء منه في لبنان وسوريا.
وتعيش عائلة المخرج الراحل في كندا منذ العام 2017 حيث اختار الهجرة بعد فترة عاشها بين بيروت والقاهرة، وكان خرج من دمشق بشكل نهائي منذ العام 2012، الأمر الذي يفسره كثيرون على أنه معارضة ضمنية للنظام، من دون أن ينقل عنه قول صريح.
اللافت أن السوريين على اختلاف توجهاتهم نعوا الفنان الراحل، في اتفاق وإجماع قلّما يحدث، واستذكروا العدد الكبير من أعماله التي توزعت بين التلفزيون والسينما والمسرح.

وإذا كان عمل حاتم علي قد توزّع على أنواع فنية وأدبية مختلفة، فإن الأبرز فيها هو اشتغاله على عدد كبير من الموضوعات، حيث بات لكل من المشاهدين السوريين والعرب حصته من أعماله، فقد بات اليوم مسلسل «الفصول الأربعة» وثيقة بصرية واجتماعية لدمشق بشوارعها وساحاتها، حتى أن هناك من بين اللاجئين من يقول إنه لو أراد أن يعرّف أطفاله على دمشق التي عاشها فإنه غالباً ما يعود إلى أعمال علي. كذلك يحضر التاريخ في سلسلة أعمال تناولت تاريخ العرب في الأندلس في شراكة مبدعة مع الكاتب وليد سيف «صقر قريش» «ربيع قرطبة» و«ملوك الطوائف». بالإضافة إلى عمليه الكبيرين «صلاح الدين» و»عمر» الذي أثار جدلاً كبيراً في حينه لجهة تناول غير مسبوق للخليفة عمر بن الخطاب في مسلسل تلفزيوني.
لكن مهما اختلفت الآراء والأذواق حول الفنان السوري الراحل فإنها ستلتقي عند عمل لا يمحى من الذاكرة، وقد جعلته التغريبة السورية حاضراً على الدوام، هو مسلسل «التغريبة الفلسطينيّة» (2004)، ويرصد تفاصيل اللهجّة الفلسطينية إثر نكبة العام 1948، وقد لعب المخرج نفسه أحد الأدوار المؤثرة فيه كممثل.

لم يكن غريباً أن تلتقط عين حاتم علي في «التغريبة» تفاصيل فلسطينية شديدة الخصوصية، فهو قد عاش تجربة مماثلة، نازحاً من بلدة فيق في الجولان السوري المحتل، إلى مخيمات وعشوائيات دمشق. هناك انطلق فتى حالماً بالمسرح، واحداً من مجموعة من المسرحيين الذين بات لكل منهم اليوم اسمه في عالم الإخراج أو الكتابة أو التمثيل، ليدرس تالياً التمثيل في «المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق» ويتخرّج منه العام 1986. عاش إلى جوار الفلسطينيين في مخيم اليرموك، حيث نشأ في الحجر الأسود المتاخم، وكذلك شارك في أنشطة الشبيبة الفتحاوية أوائل الثمانينيات من القرن الماضي في معسكرات عدرا وبيت نايم في غوطة دمشق، على ما روى الكاتب الفلسطيني السوري ماجد كيالي.

سيرة حاتم علي تشكّل حكاية صعود وموت قد يستحق عملاً درامياً، فولد العشوائيات النازح بات اليوم، مع عشرات الأعمال التلفزيونية والسينمائية اللامعة، أحد أباطرة الإخراج، التلفزيوني خصوصاً، في العالم العربي. وفي وقت تنظر إلى سلسلة أعماله فتجد أنه قدم مشروعاً مكتملاً بالفعل، ترى إليه في الواقع فتجده يطرح مشاريع وأفكاراً يبدو معها وكأنه قد استأنف حياته للتو، من منفاه الكندي، بجعبة مليئة بالمشاريع، وحرية بالتحرك والانطلاق بعيداً عن قبضة الأنظمة.

 

المصدر: القدس العربي

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في
اكتب تعليقك

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.