السبت, 23 أكتوبر 2021

اللغة المحددة: العربية

الصفحة الرئيسية > صفقة القرن!

صفقة القرن!

 

واشنطن.. راعية ”صفقة القرن“ تلوح بنقل سفارتها للقدس المحتلة!

 

عادت الإدارة الأمريكية مجددًا إلى التلويح بنقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة، وذلك إيفاءً بالتعهد الذي قطعه على نفسه الرئيس الأمريكي ”دونالد ترمب “ للكيان الصهيوني خلال حملته الانتخابية العام الماضي.

وفـي التفاصيل، قـال ”مايك بينس“ نائب الرئيس الأميركي، إن الرئيس ”دونالد ترمب“ يدرس بجدية موعد وكيفية نقل السفارة الأميركية في (إسرائيل) من تل أبيب إلى القدس، وذلك وفق وكالة رويترز للأنباء.

وفي أكتوبر/تشرين األول الماضي، قال ترمب إنه يريد أن يعطي فرصة لإحلال السلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين قبل أن يفكر في نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وأشار حينها -في مقابلة على شبكة ”تي بي أن“ إلى أنه سيتخذ قراراً بشأن نقل السفارة في المستقبل غير البعيد.  

تمهيدا لصفقة القرن

 ويأتي هذا التوجه في وقت زاد الحديث فيه عن صفقة أميركية جديدة لسلام الشرق الأوسط تسمى ”صفقة القرن“ إلى أن العديد من المتابعين والمعنيين بالقضية الفلسطينية يحذرون من الصفقة، مشيرين إلى أنها تنطوي على تفريط بالقدس والضفة الغربية، ولن تسمح بعودة اللاجئين، ولن تطالب بإزالة المستوطنات المقامة في الضفة والقدس، ولن تسمح بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 التي وافقت عليها منظمة التحرير الفلسطينية.

وعبر الكاتب والمحلل السياسي طـلال عوكل، عن اعتقاده بأن التلويح الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية للقدس يأتي لمواصلة الضغط على الفلسطينيين بالدرجة الأولى وعلى العرب بشكل عام للقبول بمزيد من التنازلات فيما يسمى ”صفقة القرن“ التي تتحرك بها أمريكا ولم تتبلور خطوطها الرئيسية حتى الآن. وذكر عوكل لـ“الرسالة“ أن الحديث الأمريكي الجديد يرفع سيف التهديد بقرار نقل السفارة للقدس، وقد يتخذ شكل المناورة، ولكن الهدف -مـرة أخـرى- لتطويع الموقف الفلسطيني لأنه المقدمة لتطويع الموقف العربي.

وقال ”بالرغم من أنه لا أحد يتوقع أن تعطي صفقة القرن حقوقا مقبولة للفلسطينيين، إلا أن هذا الضغط ً الأمريكي لن يؤدي إلى قطع الحبال معهم“، منوها إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبع مع قيادة السلطة هذا الأسلوب في التهديد، كما فعلت مؤخراً بشأن إغلاق مكتب منظمة التحرير ومن ثم تراجعت عن قرارها.

وكانت الخارجية الأميركية أرسلت كتاباً للسلطة بعدم تمديد فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، بحجة انضمام السلطة للمحكمة الجنائية الدولية، والطلب منها إحالة جرائم (إسرائيلية) كالاستيطان وفرض الوقائع على الأرض والعدوان على قطاع غزة لفتح تحقيق قضائي.

استغلالاً لحالة الضعف

 من جهته ذكر المحلل السياسي أسعد أبو شرخ، أنه ً ليس مستغرباً على الإدارة الأمريكية أن تلوح من حين لآخر بنقل سفارتها إلى القدس إرضـاءً للكيان الصهيوني الذي تقيم معه علاقات استراتيجية وتدعمه في كل شيء.

ويرى أبو شرخ في حديثه لـ“الرسالة“ أن تجرؤ الإدارة الأمريكية على مثل هكذا قرار يأتي منسجما مع ما تراه من أنظمة العالم العربي الآن  وهي تزحف زحفاً باتجاه تطبيع العلاقات مع (إسرائيل).

ولم يستبعد أبو شرخ أن تستغل أمريكا حالة الانهيار العربي والإسلامي والهرولة تجاه (إسرائيل)، بالإضافة إلى ضعف القيادة الفلسطينية لتنفيذ القرار في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن أي تحرك في هذا الاتجاه  للسلطة برام الله، سيكون محرجاً جداً.

 ويؤكد أن الشعب الفلسطيني سوف يتصدى للخطوة الأمريكية ويقاومها بكل صلابة رغم كل الظروف والتحديات،مشدداً على أن القدس سواء الشرقية أو الغربية عاصمة الفلسطينيين وسيدافعون عنها رغم كل التحديات.

وتجمع الفصائل الفلسطينية ”صيغة توافقية وطنية مشتركة“ وهي على إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 ،مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها.

ضغط على السلطة والعرب

 وبالنسبة لردة فعل الأنظمة العربية، فقد أكد أبو شرخ ً أن الإدارة الإمريكية لا تقيم لهذه الأنظمة أي وزن، لافتاً إلى أن تلك الأنظمة تتعرض للضغط والابتزاز مقابل كل ما يتوفر لها من مقومات حماية للبقاء على الكراسي والتسلط على شعوبها!

وأضاف ”الموقف العربي سيبرر للخطوة الأمريكية بمزاعم المفاوضات والسلام واختلاق النظريات التي ما أنزل بها من سلطان“، وقال أبو شرخ ”لم يعد أحد يثق بأمريكا، وهي بخطوتها تلك تطلق على نفسها ً الرصاصة الأخيرة كـراعٍ للسلام“، متوقعا أن تفكر أمريكا ملياً قبل أن تنفذ قرار نقل سفارتها للقدس.

وتوقع أبو شرخ أن لا يمر قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس دون أن يثير ذلك الشعوب العربية والإسلامية والشعوب الحرة والمحبة للسلام على مستوى العالم، لافتاً أن خطوة بهذا الحجم ربما ستخلق بلبلة وقد تكون نقطة تحول لدى الشعوب العربية والإسلامية في المنطقة.

أما عوكل فلم يتوقع أن يتعدى رد فعل السلطة والعرب على نقل السفارة للقدس، أكثر من الشجب والاستنكار والتلويح بعدم القبول وإتـهـام الإدارة الأمريكية على أن كل هذا لن يؤدي بالانحياز لـ(إسرائيل)!، مشدداً إلى قطع العلاقات أو التخلي عن التعامل مع التحرك الأمريكي الجديد في المنطقة.

كما توقع عوكل أن لا يتم تنفيذ قـرار نقل السفارة الأمريكية للقدس في المرحلة الحالية على الأقل، وذلك لعدم إغلاق الحديث عن السلام وصفقة القرن وغيرها، وبالتالي بعد كل هـذا الوقت سـوف تتريث الإدارة الأمريكية، ولكنها ستبقى تلوح وتهدد بالقرار، على حد تعبيره.

 

فايز أيوب الشيخ

المصدر: صحيفة الرسالة

  • Gravatar - Post by
    منشور من طرف IBRASPAL
  • نشر في

Copyright © 2021 IBRASPAL - Instituto Brasil Palestina. All Rights Reserved.